“الفيفا”: مواهب الخارج وأكاديمية محمد السادس ولقجع أهم أسباب ثورة الكرة المغربية

05 ديسمبر 2023 - 05:00

استعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم مختلف الأسباب والعوامل التي ساهمت في ثورة كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة على مستوى منافسات الرجال والسيدات وأيضا الفئات السنية.

وأشار موقع "الفيفا" إلى أن "كرة القدم المغربية  تعيش في الوقت الحالي فترة ازدهار تاريخية، إذ وصل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، وحقق المركز الرابع بالبطولة، كما وصل منتخب السيدات لثمن نهائي كأس العالم للسيدات 2023، وختامًا توقف قطار أسود الأطلس عند الدور ربع النهائي في كأس العالم تحت 17 سنة إندونيسيا 2023".

وذكر المصدر ذاته أن "المنتخب الأولمبي المغربي بدوره حقق كأس أمم إفريقيا تحت 23 عاما ووصل لأولمبياد باريس 2024، أما منتخب كرة الصالات، فحقق لقب كأس القارات 2022 مما أوصلهم إلى التصنيف العالمي الثامن في إنجاز غير مسبوق، ثم بلوغ ربع نهائي كأس العالم لكرة الصالات ليتوانيا 2021".

واعتبر "الفيفا" أن "الشيء المشترك في هذه الإنجازات أنها تحدث لأول مرة في تاريخ إفريقيا والعرب، وليس فقط في تاريخ المغرب، كما أنها إنجازاتٌ غير مسبوقة في زمنٍ قياسي، والعديد من النجاحات داخل البلاد وفي المحافل الدولية جاءت بعد فترة لم تكن فيها المغرب في الواجهة، إلا أن الخطة التي أُعِدَت منذ سنوات حققت أهدافها"، يضيف الفيفا.

مشروعٌ متكامل منذ وصول لقجع

أكدت الهيئة الكروية الدولية أن "إنجازات المغرب في 2022 و2023، والنجاح في الفوز باستضافة كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال، لم تأتِ بالصدفة، ولكنها نتيجة للسير بخطواتٍ ثابتة في جميع الاتجاهات، التي انعكست كلها في النهاية على حاضر ومستقبل الكرة المغربية، في استثمارٍ رياضي طويل المدى".

وذكر "الفيفا" أنه " ما بين عامي 1998 و2018 فشلت المغرب في الصعود لكأس العالم في 4 نسخ، كما غابت عن 4 نسخ من كأس الأمم الإفريقية، ولم تكن النتائج مرضية، تمامًا كما هو المشهد الكروي الذي لا يحتوي على عملية منظمة لإنتاج المواهب والعمل على تطويرها ومنحها السلوك الاحترافي، وهو ما تغير في وقتنا الحاضر من خلال المشروع الذي قاده رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع خلال السنوات القليلة الماضية".

وأشار إلى أنه "منذ وصول فوزي لقجع في 2017، بدأت النتائج تظهر سريعًا، وذلك من خلال الاعتماد على خطواتٍ رئيسية وتطبيقها على مختلف قطاعات وفئات كرة القدم في البلاد؛ خطة متكاملة للاتحاد المغربي لكرة القدم تتضمن منتخبات الكرة بمختلف فئاتها السنية الرجالية والنسائية، وكذلك تطلب من الأندية القيام بدورها الوطني".

بداية النجاح

سجل "الفيفا" أنه "منذ وصول فوزي لقجع، عمل الاتحاد المغربي لكرة القدم على تطوير البنية التحتية الرياضية في البلاد، من خلال إنشاء ملاعب جديدة وتطوير الملاعب الموجودة، حتى أصبح المغرب قادرًا على استضافة كأس الأمم الإفريقية 2023 من خلال 9 ملاعب دولية، وينتهي الأمر بنجاح ملف استضافة كأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال".

وتابعت "الفيفا" أنه ناهيك عن أنه خلال فترة تراجع الكرة المغربية، أنشأ الملك محمد السادس أكاديمية محمد السادس لكرة القدم عام 2009 التي بلغت تكلفتها 13 مليون يورو، بهدف تطوير الرياضة الوطنية في المغرب، وهو ما أثمر نتائج مبهرة، إذ كانت الأكاديمية تعليمية ورياضية في آنٍ واحد، واحتوت على فضاءٍ مخصص للدراسة يضم 10 قاعات تدريس، وقسم للطب الرياضي، ليتم العمل بأحدث الطرق التقنية لإنتاج المحترفين في العالم.

كما أكدت "الفيفا" أن "العديد من المواهب الكبرى خرجت من هذه الأكاديمية؛ على رأسهم يوسف النصيري ونايف أكرد وحمزة منديل وعز الدين أوناحي، و9 لاعبين من منتخب تحت 17 عامًا، و6 لاعبات من منتخب السيدات، لتتحول الأكاديمية لمنجم ذهب لمختلف منتخبات المغرب، ونواة لتحقيق العديد من الإنجازات في المحافل الدولية.

الفئات السنية والسيدات

شدد "الفيفا" على أن "الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ألزمت الأندية بإنشاء مدارس تأسيسية للمساعدة في الكشف عن المواهب وتنميتها، وهو ما جعل الأندية المغربية تبدأ في إخراج مواهب كبرى؛ بعضهم احترف في أوروبا، والبقية منحوا الأندية المغربية إنجازاتٍ كبرى في المحافل الإفريقية والدولية، وكذلك على مستوى الكرة النسائية التي استفادت كثيرًا من تلك التطورات، ليفوز نادي الجيش الملكي المغربي بدوري أبطال إفريقيا للسيدات، فضلًا عن وصول المنتخب لثمن نهائي كأس العالم للسيدات "2023.

كما أبرز التقرير ذاته أن "توجيه الاستثمارات إلى منتخبات الفئات السنية والسيدات كان عاملًا محوريا في تغيير شكل الكرة المغربية"، مضيفا أنه "في 2020 خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم منحة للاتحادات المحلية لكرة القدم للتغلب على آثار فترة كورونا بقيمة 500 ألف دولار، ليقرر فوزي لقجع تخصيص هذا المبلغ لتطوير كرة القدم النسائية في البلاد".

وتابعت "الفيفا أنه "تم استثمار هذا المبلغ في التعاقد مع رينالد بيدروس ليكون مدربًا لمنتخب السيدات، ومشرفًا على جميع منتخبات الفئات السنية النسائية، والعمل على الشيء الأهم الذي جعل المشروع متكاملًا؛ وهو البحث عن المواهب المغربية في أوروبا، جنبًا إلى جنب مع التطوير المستمر في الكرة المحلية".

مواهب الخارج

من بين أهم عوامل ثورة كرة القدم المغربية، حسب "الفيفا"، هو أن "الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عملت على استغلال الجالية المغربية الكبيرة الموجودة في مختلف دول العالم، إذ تعد من أكبر الجاليات وتنشط في دول ذات مدارس كروية كبيرة مثل هولندا وإسبانيا وفرنسا، وهو ما ساعد على توفر لاعبون ولاعبات مزدوجي الجنسية ممن يحملون الجنسية المغربية، فكان التحدي هو إقناعهم باللعب لمنتخب المغرب"، تضيف الهيئة الكروية ذاتها.

واعتبر التقرير ذاته أن "هذه العملية منحت المنتخب المغربي نجومًا مثل حكيم زياش وسفيان أمرابط ونور الدين أمرابط وأشرف حكيمي ونصير مزراوي وعدد من النجوم الذين قادوا المغرب لإنجاز المركز الرابع في كأس العالم قطر 2022.

وعلى مستوى السيدات منحت المنتخب المغربي أسماء كياسمين زهير لاعبة سانت إتيان، وإيمان سعود لاعبة بازل السويسري، وروزيلا أيان نجمة توتنهام، بالإضافة إلى نجوم الدوري المحلي الذي تطور كثيرًا على مستوى الرجال والنساء.

كما أرجعت "الفيفا" تطور كرة القدم المغربية إلى "منح الفرصة للمدربين الوطنيين للدراسة والتعلم وأخذ الخبرات، ثم تولي تدريب المنتخبات الوطنية ليبدأ المدربون المغاربة في إثبات كفاءتهم؛ إذ أنه منذ تولي وليد الركراكي تدريب أسود الأطلس، يشرف مدربون مغاربة على جميع الفئات السنية للمنتخب.

وختمت "الفيفا" تقريرها بالتأكيد أن هذه العوامل "حولت المغرب إلى رقم صعب في كرة القدم العالمية بعد سنوات من التخبط بفضل مشروع متكامل، وتخطيط طويل المدى، وإيمان بقدرة العمل المستمر على منح أفضل النتائج".

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

النهضة يتصدر مجموعته في “الكونفدرالية” والشعباني يؤكد السير بدرجات نحو “البوديوم” (فيديو)

الدوري السعودي.. بونو مرشح لجائزة أفضل حارس مرمى لشهر فبراير

“كوارث أمرابط” تقربه من العودة لفيورنتينا الصيف المقبل