أصحاب الجذور الأفريقية.. بين التوهج والخفوت في يورو 2024

29 يونيو 2024 - 03:30

تباينت مشاركات اللاعبين من أصحاب الأصول الأفريقية في كأس أمم أوروبا (يورو 2024) بألمانيا، حيث ساهم بعضهم في بلوغ منتخبات بلادهم الأدوار الإقصائية، بينما لم يقدم البعض الآخر المردود المتوقع، في الوقت الذي لم يحالف الحظ بعضهم في المشاركة خلال فعاليات دور المجموعة، لكن ربما الفرصة تنتظرهم في الأدوار اللاحقة لإثبات أنفسهم في واحدة من أكبر البطولات على مستوى العالم.

وأسدل الستار على فعاليات دور المجموعات بتأهل منتخبات ألمانيا وسويسرا وإسبانيا وإيطاليا وإنكلترا والدنمارك وسلوفينيا والنمسا وفرنسا وهولندا والبرتغال ورومانيا وبلجيكا وسلوفاكيا وتركيا وجورجيا إلى دور الستة عشر من البطولة القارية.

ومن أبرز اللاعبين الذين قدموا مردودا قويا في اليورو، أنطونيو روديغر الذي شارك كأساسي في جميع المباريات الثلاث التي خاضها منتخب ألمانيا في البطولة المقامة على أرضه.

ولد روديغر في برلين لأب ألماني من أصل أفريقي، ماتياس، وأم سيراليونية، ليلي، وشارك في 270 دقيقة في يورو 2024، وظهر بمستوى متميز كعادته مؤخرا مع فريقه ريال مدريد. لكن ذلك لم يمنع وقوعه في بعض الأخطاء التي لحسن حظه لم تكن مؤثرة في مصير فريقه بالبطولة.

واسترد روديغر الكرة من لاعبي المنتخبات المنافسة 21 مرة، تخللها ثلاثة التحامات. وبلغت دقته في تشتيت الكرة من منطقة جزاء فريقه 100% بواقع 11 تشتيتا ناجحا.

وبلغت دقة روديغر في التمرير 94% بواقع 251 تمريرة ناجحة من أصل 267 تمريرة على مدار المباريات الثلاث وبلغت سرعته القصوى 33.4 كم في الساعة.

ووصل روديغر بأربع محاولات على مرمى المنافسين، لكنه لم ينجح في التسجيل، بل إنه تسبب في هدف عكسي بمرمى منتخب ألمانيا خلال المواجهة أمام اسكتلندا، كما تلقى بطاقة صفراء أمام المجر.

وفي صفوف منتخب ألمانيا أيضا، تألق جمال موسيالا، نجم بايرن ميونخ بعد مشاركته بشكل أساسي في المباريات الثلاث لبلاده بواقع 222 دقيقة بمعدل 74 دقيقة في المباراة الواحدة، حيث كان دائما ما يتم استبداله في الشوط الثاني من المباريات.

ويعد موسيالا أحد اللاعبين الأفارقة بصفوف المنتخب الألماني، حيث ولد في ألمانيا لأب نيجيري وأم ألمانية من أصول بولندية. وبلغ إجمالي المحاولات الهجومية له 5 محاولات، ليصبح رابع أكثر لاعبي ألمانيا تسديدا على المرمى في البطولة.

ومرر موسيالا 99 تمريرة صحيحة، ووصلت دقة تمريراته إلى 34ر94 % وبلغت سرعته القصوى 21ر33 كيلومتر في الساعة.

اللاعب الثالث الذي أثبت وجوده في ألمانيا هو ليروي ساني رغم عدم تمكنه من التسجيل أو صناعة الأهداف حتى الآن.

ساني هو ابن ريجينا فيبر، لاعبة الجمباز الإيقاعي الألمانية السابقة والحائزة على الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية عام 1984 في لوس أنجليس الأمريكية، ولاعب كرة القدم الدولي السنغالي السابق سليمان ساني.

وشارك ساني كبديل في المباريات الثلاث التي خاضتها ألمانيا في دور المجموعات، بإجمالي دقائق بلغ 72 دقيقة، ولم يتلق خلالها أي بطاقة صفراء أو حمراء، وشن سبع محاولات على مرمى المنافسين ويعتبر ثاني أكثر لاعبي ألمانيا تسديدا على المرمى بعد كاي هافيرتز، كما أرسل 30 تمريرة صحيحة بنسبة دقة وصلت إلى 6ر86%.

أيضا تألق في صفوف المنتخب الألماني، جوناثان تاه، مدافع باير ليفركوزن المولود لأب إيفواري وأم ألمانية والذي يعتبر ركيزة قوية في خط دفاع المانشافت الذي استقبل هدفين فقط في الدور الأول.

وشارك تاه أساسيا في جميع المباريات الثلاث، ولعب 241 دقيقة وتميز بشراسته في استخلاص الكرة من المنافسين 14 مرة، وأيضا دقة تمريراته التي تجاوزت بقليل 94%، وبلغت سرعته 9ر33 كيلومتر في الساعة، وساعدته على تغطية 71ر27 كيلو متر في لقاءات الدور الأول.

ولكن تاه تسبب في أزمة مستقبلية لمنتخب ألمانيا قبل انطلاق الأدوار الإقصائية بحصوله على إنذارين ليتأكد غيابه عن مواجهة الدنمارك في الدور الثاني بسبب إيقافه لتراكم البطاقات.

وفي صفوف منتخب فرنسا، لم يستسلم نجمه وقائده كيليان مبابي المولود لأب كاميروني وأم جزائرية لإصابته القوية بكسر في الأنف خلال الدقائق الأخيرة من مواجهة النمسا في الجولة الأولى بالمجموعة الرابعة.

وسجل منتخب فرنسا هدفين في ثلاث مباريات بالدور الأول ببصمة مباشرة لمبابي، حيث رفع كرة عرضية أكملها ماكسيمليان ووبر مدافع النمسا بالخطأ في مرماه، بينما أحرز الهدف الوحيد في مرمى بولندا من ركلة جزاء في مباراة الجولة الثالثة التي انتهت بالتعادل 1/1 ليساهم في بلوغ بلاده دور الـ16 كوصيف للمجموعة الرابعة خلف النمسا مفاجأة البطولة.

أما زميله جوليس كوندي مدافع برشلونة الإسباني المولود لأب بنيني وأم فرنسية، فقد كان ركيزة لا غنى عنها للمدرب الفرنسي ديديه ديشان بشأن خياراته لرباعي الخط الخلفي.

شارك كوندي أساسيا في مباريات فرنسا الثلاث بالدور الأول بالكامل، واستخلص الكرة من المنافسين 18 مرة وبلغت دقة تمريراته 67ر88%.

من ناحية أخرى، يعتبر نغولو كانتي أحد العناصر الهامة التي اعتمد عليها المنتخب الفرنسي، حيث يعد أحد أبرز النجوم من ذوي الأصول الأفريقية في صفوف الديوك، علما بأنه ولد في باريس لأبوين من مالي.

وشارك كانتي، نجم وسط فريق اتحاد جدة السعودي، في المباريات الثلاث بالدور الأول، بإجمالي 241 دقيقة لعب.

ولم يتمكن كانتي من تسجيل أو صناعة أي هدف خلال مشوار منتخب فرنسا في دور المجموعات، لكنه أطلق 3 تسديدات على مرمى المنافسين، لم تكن من بينها أي تصويبة صحيحة، وبلغ إجمالي تمريراته 151 تمريرة بنسبة دقة بلغت 7ر90%.

من جانبه، شارك أوريلين تشواميني، لاعب ريال مدريد، وصاحب الأصول الكاميرونية، في مباراتين من أصل ثلاث لفرنسا في دور المجموعات بإجمالي 171 دقيقة لعب.

ولم يسجل تشواميني أي أهداف أو تمريرات حاسمة، وجاءت نسبة دقة تمريراته 92%، وغطى 20 كيلومترا كمساحة في خط الوسط، ولم يحصل على أي بطاقة صفراء أو حمراء في المباراتين.

أما زميله في المنتخب الفرنسي دايوت أوباميكانو الذي تعود أصوله لغينيا بيساو، فقد شارك في المباريات الثلاث كاملة بواقع 270 دقيقة وبلغت دقة تمريراته 93% لكنه تسبب في ضربة الجزاء التي سجل منها المنتخب البولندي هدف التعادل في شباك بلاده.

وخطف الجناح الشاب نيكو ويليامز المولود لأب وأم من غانا، الأضواء خلال مشوار إسبانيا التي تصدرت المجموعة الحديدية.

شارك نيكو ويليامز جناح فريق أتلتيك بلباو في أول مباراتين حيث ساهم في الفوز على كرواتيا بثلاثية دون رد في الجولة الأولى، ثم حصل على جائزة رجل المباراة بعد مساهمته في هدف الفوز الوحيد أمام إيطاليا قبل أن يغيب عن مواجهة ألبانيا.

ويعتبر الإسباني لامين يامال أحد العلامات المضيئة في يورو 2024 بفضل الرقم القياسي الذي سجله خلال المواجهة أمام كرواتيا حينما أصبح أصغر لاعب على الإطلاق يشارك في كأس أمم أوروبا، بعمر بلغ 16 عاما و338 يوما، ليحطم الرقم القياسي للبولندي كاسبر كازلوفسكي.

وشارك يامال نجم برشلونة في المباريات الثلاث لإسبانيا في يورو 2024 بإجمالي 176 دقيقة ووصل بأربع محاولات لمرمى المنافسين، وقدم تمريرة حاسمة لزميله داني كارفاخال لكنه لم يعرف الطريق إلى الشباك بعد، لكن القائم حرمه من تسجيل هدف محقق.

وبلغت نسبة دقة التمرير لدى يامال المولود لأب مغربي وأم من غينيا الاستوائية. 67ر76% وسرعته القصوى 6ر31 كم في الساعة.

على الجانب الأخر تألق كودي جاكبو بشكل لافت مع منتخب هولندا في مرحلة المجموعات بتسجيله هدفين من أصل خمسة أهداف للطواحين.

وولد جاكبو في توغو لأب من أصول غانية بينما تحمل والدته الجنسية الهولندية، وبلغ إجمالي الدقائق التي لعبها في دور المجموعات 261 دقيقة.

وبلغ إجمالي تصويبات جاكبو في المباريات الثلاث 6 تسديدات، بواقع 4 تسديدات صحيحة، وهو صاحب أكبر عدد من التسديدات ما بين القائمين والعارضة في فريقه والثالث بين جميع لاعبي المسابقة.

في المقابل، لم يكن الحظ حليفا للبلجيكي روميلو لوكاكو الذي سجل ثلاثة أهداف في بطولة أمم أوروبا، ولكن تم إلغائها بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد “فار”.

وولد لوكاكو في مدينة أنتويرب لأبوين أصلهما من الكونغو الديمقراطية، ورغم عدم إحرازه للأهداف، لعب دورا محوريا في تأهل المنتخب البلجيكي لدور الـ16 بعد مشاركته المباريات الثلاث لمنتخب بلاده بشكل أساسي، حيث خاض 269 دقيقة بنسبة 67ر89 دقيقة في المباراة الواحدة.

ورغم عدم احتساب أهدافه، نجح لوكاكو في صناعة هدف وحيد، وبلغ مجموع محاولاته على المرمى عشر تسديدات.

على الجانب الآخر، تعرض بوكايو ساكا نجم منتخب إنكلترا وصاحب الأصول النيجيرية لانتقادات لاذعة نظرا للعروض المخيبة لبلاده في البطولة، حيث تواجد ساكا في المباريات الثلاث بالبطولة، وشارك في 216 دقيقة، بمعدل 72 دقيقة في كل مباراة.

وفشل ساكا نجم آرسنال في تسجيل أي هدف في دور المجموعات، لكنه صنع هدفا لزميله جود بلينغهام في المباراة الأولى أمام صربيا، وهو الهدف الوحيد الذي صنعه في دور المجموعات.

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

الأرجنتين وكولومبيا.. الرقصة الأخيرة لنجوم الكرة في نهائي كوبا أمريكا

نهائي اليورو.. “لاروخا” تنشد اللقب الرابع والأسود لنسيان خيبة لندن

المنتخب الأولمبي يجري معسكرا مغلقا بـ”ليون” الفرنسية استعدادا للأولمبياد