وحيد ينتصر على إفريقيا الوسطى بمنتخب يفتقد لملامح القوة.

19 نوفمبر 2020 - 03:30

الذكرى تنفع المتابعين

دون العودة إلى وقائع إخفاقات المنتخب وتطلعات حالمة راسخة بذاكرة الجمهور المغربي ترتبط حتما ب 17 مشاركة منتظمة عموما في منافسات كأس إفريقيا ، ودون الحاجة إلى التذكير برزمانة الأهداف التي فرضتها الجامعة في التعاقد مع وحيد خليلوزيتش مدربا وتعويض سابقه هيرفي رونار الذي رفع سقف الأمل والثقة لدى الجماهير، خاصة حينما قاد المنتخب للتواجد في بطولة كأس العالم بروسيا 2018 بعد غياب طال العقدين من الزمن . إنّ ما يجب التأكيد عليه ضمن السياق الحالي لتطور الكرة المغربية ، هو أنّ الجمهور المغربي يراهن على تشكيل منتخب يحافظ على عناصر التألق الإيجابية في التجربة السابقة، ويتطلع إلى طي مرحلة لاعبين انتهت صلاحيتهم بعد أن منحت لهم العديد من فرص تمثيل المنتخب دون تقديم الإضافة والقيمة ، ويطالب في الوقت نفسه بإحداث تغيير هادئ وحكيم باستقطاب عناصر جديدة، كرست إسمها في بطولات دولية رائدة، دون تهميش لاعبين هم من نتاج الانفلات في البطولة المغربية، يلعبون في مراكز يبدو حتى للمتابع العادي ، أنها تشكّل نقط ضعف منتخب وحيد خليلوزيتش، المصرّ على اختياراته على مستوى التركيبة الأساسية، وعلى مستوى طريقة اللعب، والمتشبث خطأ بتغيير وظائف اللاعبين ومراكزهم ضدا على قدراتهم وفي تناقض تام صارخ مع باقي آراء التحليل الرياضي . وكل ما يشفع له لحدود الساعة تحقيق النتائج ومراكمة النقط على حساب منتخبات ضعيفة.

والأكيد أيضا، أنّ المنتخب المغربي في مجموعة بورندي، موريطانيا وإفريقيا الوسطى يصنف منتخبا من درجة أولى بفوارق شاسعة عن هذه المنتخبات العادية من درجة ثالثة، والتي تعيش تاريخيا على أمل صنع المفاجأة في لقاءات معدودة، أو تحقيق الغاية الكبرى عبر انتزاع التأهل في غفلة من الكبار، لتأثيث المنافسات إلى جانب المنتخبات التقليدية والتاريخية للكرة الإفريقية. وعليه فتأهّل المنتخب المغربي قائدا للمجموعة يبقى التّمثّل الحتمي والهدف المحسوم على الأقل على مستوى التوقع المنطقي حتى قبل بدء أطوار الدور الإقصائي. وما يهمّ المغاربة في العمق وفي الأفق القريب، وما يقع على كاهل المسؤولين الرسميين عن المنتخب المغربي هو خلق منتخب بملامح قوية وبرؤية استراتيجية وتقنية واضحة، قادر على تجاوز زمن الإخفاق المتكرر في كل المحطات الإفريقية 16 السابقة أمام كبار القارة، ويستطيع طمأنة الرأي العام وإقناعه بإمكانية منافسته على اللقب الإفريقي هذه المرة في الدورة المقبلة بالكاميرون.

انطباعات تقنية من خلال المباراتين الأخيرتين ضد إفريقيا الوسطى.

نعم نجح وحيد خليلوزيتش في مراكمة ست نقاط إضافية في مقابلتي إفريقيا الوسطى، ولكن الانطباع التقني السائد ينزع إلى كون أن المنتخب المغربي يعيش ارتباكا في الاختيار وفي وضوح الرؤية. فهو فاقد لملامح القوة على مستوى التركيبة الأساسية والبديلة، وعلى مستوى النهج وأسلوب اللعب. فاقد أيضا لسرعة الإيقاع والتفوق في الانتشار وفي أداء مهمات اللعب حتى تلك التي يريدها الناخب الوطني نفسه. فاقد للاندفاع البدني وربح قوة النزالات التي لم تفرضها المقابلتان الأخيرتان. ولعل أبرز معالم الضعف تتجسّد في خط الدفاع حيث الظهير الأيمن "شباك" بعيد عن مستوى لاعبي النخبة اصلا، وحيث يفتقر المنتخب أيضا إلى ظهير أيسر بمؤهلات هذا المركز وكأن الكرة المغربية لم تنجب ظهيرا أيسرا أبدا على زمن رونار وخليلوزيتش، إضافة إلى موقعي محوري الدفاع اللذين يتغيران كل مرة بشكل مرتجل، ودائما ينقصهما الانسجام والحضور الصارم في حسم الوضعيات والنزالات في التوقيت المناسب، كما يفتقران إلى التموضع الخطي الجيّد في عديد المناسبات. وتبقى نقطة الضوء الإيجابية متمثلة في سرعة بديهة وردود فعل حارس منقذ، يراكم كل مرة تجربة لعبه في بطولة إسبانية طلائعية ومتميزة على الصعيد الدولي.

وعلى مستوى خط الوسط الذي يعكس درجة من البطء والتثاقل الواضحين، سواء في إخراج الكرة وعمليات الربط والتوصيل، أو على مستوى الانتقالات والتحولات السريعة التي تفتضيها عمليات البناء المنظم للهجمة، أو على مستوى الهجمات المعاكسة التي تتحين وتباغت حالة تفكك الخصم والفراغات وسوء الانتشار، وفي هذا الإطار فإن تواجد لاعب من مواصفات تاعرابت أصبح متجاوزا في مكان الارتكاز. بل إن اختيار أمرابط من أجل اللعب بلاعبي ارتكاز يفرض أن يكون مرافقه في هذا الموقع سريعا في اتخاذ القرارات، سواء في إخراج الكرة، أو في التقدم أحيانا بدل التموقع معه على خط واحد لحظة امتلاك المنتخب للكرة، بل وقادرا أيضا على استرجاع وافتكاك الكرات وربح النزالات وإلا ما مبررات تواجده في نظر الناخب وحيد؟؟.

ويبدو أن خليلوزيتش يعول في الهجوم فقط على المهارات الفردية لحكيم زياش في التمرير والتصويب وفي الكرات الثابتة حيث كان وراء الأهداف 6 التي سجلت على منتخب إفريقيا الوسطى في غياب أي ضغط أو حراسة لصيقة عليه. كما يعتمد وحيد في خطته على مؤهلات اللاعب أشرف حكيمي الهجومية، التي تنقص وتحاصر بسهولة في حالة ضيق المساحات التي يربحها حكيمي بالجري وليس بالمراوغات دائما والمهارات دائما. علما بأن الثابت في الكرة إما أن تكون مدافعا بمواصفات هجومية وهي قيمة نوعية، أو مهاجما قادرا على القيام بمهام دفاعية وتلك إضافة مطلوبة في الكرة الحديثة. وحكيمي لا يمكن أن يكون جوكير أطراف الملعب في المستويين الدفاعي والهجومي دون ترجيح مهمة على أخرى حسب الوضعيات. أضف إلى ذلك فإن اللاعب برقوق خلف المهاجم النصيري أو العربي في المقابلة الأولى حتى لم يمنح تلك التمريرات الأخيرة الحاسمة في العمق. وهي مهمة غائبة في نهج خليلوزيتش أيضا. كل الكرات من الأطراف عرضيات أو ثابتة.

توقع سيناريو لم يحدث في المقابلة

لنتصور كمتابعبن، أن منتخب إفريقيا من المنتخبات القوية والتقليدية المعروفة في إفريقيا. يتوفر على ترسانة نجوم محترفين في أعتد الدوريات، منظم تكتيكيا ويعرف كيف يستغل نقط ضعف الخصم بعد قراءته. وفي هذه الحالة يستغل ضعف المدافع الأيمن شباك، وترقيع الظهير الأيسر بسايس الفاقد إلى استرسال عمليات الخروج بالكرة من جهته، ويمارس الضغط العالي والمتقدم على محوري الدفاع النايف والياميق أو سامي او أي كان، ويفرض الكثافة العددية في وسط الميدان على أمرابط وتعرابت ويستغل كثرة أخطاء هذا الأخير وبطأه في استقبال الكرات وفي إخراجها وضعفه في ربح النزالات الثنائية ، ويضيق المساحات والحراسة على زياش وبرقوق، ويسد منافذ التسرب ويقلص المساحات على حكيمي في جهته ، ويمارس الحراسة اللصيقة على رأس الحربة الناصري أو أعراب ويلعب في المجمل بخطوط متقاربة مضبوطة التنظيم.. وكل هذه العمليات ملامح للعب المضاد. (بمعنى هدم لعب الخصم).

ولنتصور أيضا، أن الخصم من طراز رفيع، له نهج ثابت وتاريخ راسخ ولاعبون معروفون في جغرافية الكرة الدولية، بل ومتمكن من إبداع فرص عديدة سانحة للتسجيل بتواتر وانسيابية، فهل كان خليلوزيتش سينتهي إلى نفس النتائج؟؟ علما أن لكل مباراة خصوصياتها؟؟

 

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

البطولة الوطنية.. المركز الثالث المؤهل للمشاركة الإفريقية يشعل الصراع بين الجيش الملكي والمغرب الفاسي

صراع البقاء بقسم الصفوة.. وادي زم يقلب الطاولة على بركان ومولودية وجدة يخطف نقطة من الفتح

المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة يرتقي للمركز العاشر عالميا