الملاعب المُعشوشبة .. تقرير برلماني “يفضح” الوزارة ويشيد بالجامعة

22 أغسطس 2019 - 08:20

جمال أمدوري

وجهت المهمة الاستطلاعية المؤقتة للملاعب المعشوشبة وحلبات ألعاب القوى، المشكلة ضمن لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، انتقادات لاذعة إلى وزارة الشباب والرياضة، في عهد الوزير راشيد الطالبي العلمي، فيما أشادت بجودة الملاعب التي أنجزتها الجامعة الملكية لكرة القدم.

اللجنة التي قدمت تقريرها، اليوم الأربعاء، بمجلس النواب، وبعد لقاءات مع مسؤولين واجتماعات وزيارات ميدانية لملاعب بالجهة الشرقية، أكدت أن الملاعب المنجزة من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أقل تكلفة وأحسن جودة من تلك المنجزة من طرف وزارة الشباب والرياضة.

وقال التقرير الذي اطلعت جريدة "العمق" على مضمونه، إن تجهيز الملاعب بالعشب الاصطناعي موضوع المهمة الاستطلاعية يندرج ضمن برنامج تطوير البنية التحتية لكرة القدم الذي أطلقته الجامعة عبر الاتفاقية الإطار التي تشمل تجهيز الملاعب بالعشب الطبيعي والإنارة ومعدات السلامة وضمان الأمن والكراسي المرقمة.

ومما جاء فيه أنه بالعودة إلى المادة الخامسة من الاتفاقية الإطار 2014-2016 الموقعة من طرف وزير الداخلية محمد حصاد ووزير الشباب والرياضة محمد أوزين، ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك عزيز الرباح ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم السيد فوزي لقجع سنة 2014، يظهر أن هناك التزاما حكوميا يخول للجامعة إنجاز أشغال تعشيب الملاعب وتحويل المساهمات المالية لحساب بنكي تابع للجامعة ومخصص لهذا الغرض باستثناء 44 ملعبا والتي كان قد سبق لوزارة الشباب والرياضة أن شرعت في إنجازها قبلا بنفس المخصصات الواردة في جدول المساهمات والمنصوص عليها في المادة 4 من الاتفاقية المذكورة.

المهمة الاستطلاعية المؤقتة التي طلب فريق الاتحاد الاشتراكي بتشكيلها بتاريخ 9 ماي 2017، سجلت أن تم تمديد الاتفاقية الإطار من خلال توقيع نفس الأطراف الحكومية على ملحق للفترة الممتدة من 2017 إلى 2021 يهدف بالإضافة إلى استكمال الأوراش التي تم فتحها تفعيل التوجهات الملكية بالانفتاح على القارة الإفريقية من خلال إنجاز بنيات تحتية رياضية في إطار اتفاقية التعاون مع الجامعات الرياضية على المستوى القاري نتيجة للجودة التي عاينوها لملاعبنا أثناء زياراتهم.

التقرير البرلماني، أشار إلى أنه تم الإشراف على إنجاز 44 ملعبا من طـــرف مهندســي وتقنيي وزارة الشباب والرياضة في حين أسندت الجامعة مهمة الإشراف المنتدب على برنامج البنيات التحتية، موضوع الاتفاقية الإطار وملحقها إلى مديرية التجهيزات العامة التابعة لوزارة التجهيز والنقل واللوجستيك والماء ويسري هذا الإشراف على جميع العمليات والتدابير الضرورية من أجل إنجاز الدراسات وعقد الصفقات وتتبع الأشغال طبقا للأحكام المضمنة في هذه الاتفاقية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الوثائق المسلمة من طرف وزارة الشباب والرياضة كانت غير كافية بإجماع أعضاء المهمة بالإضافة إلى وجود تناقض بين بعض الوثائق المسلمة خصوصا المتعلقة بلائحة الملاعب المقترحة من طرف الجامعة والتي أنجزتها وزارة الشباب والرياضة.

وبالمقابل، أكد أعضاء المهمة الاستطلاعية، أنه تم التوصل من طرف الجامعة بوثائق وبيانات مفصلة ودقيقة حول مختلف الدراسات والأشغال المنجزة لكل الملاعب، كما أشار التقرير إلى أن أعضاء المهمة اتضح لهم حرص الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على جودة وإتقان إنجاز الأشغال.

وتضمن التقرير، الإجراءات التي اتخذتها الجامعة الملكية، والتي لخصتها اللجنة في القيام بالدراسات الأولية (طبوغرافية وجيوتقنية) الضرورية لتحديد أبعاد الملاعب والوقوف على ما يجب إنجازه من المعالجة الملائمة لتقوية أساس أرضية الملعب، وإنجاز التصاميم اللازمة للأشغال قبل الشروع في التنفيذ، ومراقبة المواد المستعملة في إنجاز الأشغال.

ومن الإجراءات التي كشف عنها التقرير أيضا، مراقبة المنجزات بالاستعانة بخدمات مختبرات مختصة، وحفر آبار للسقي، ومسك الكشوفات للمنجزات وضبط حسابات تكلفة الإنجازات، والوقوف على تسليم المنجزات لكل ملعب، وتهيئ دفتر التحملات للقيام بالصيانة من طرف مالكي ومستغلي الملاعب.

وتبين لأعضاء اللجنة البرلمانية من خلال فحص الوثائق المسلمة والمتعلقة أساسا بتكلفة إنجاز الملاعب المنجزة مـــن صنف 40 ملم كعشـــب اصطناعي و 20 أو 25 ملم كطبقة مطاطية و المنجزة من طرف وزارة الشباب والرياضة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أن متوســـط التكلفة متقارب جدا أو متطابقا بينهما إذ يبلغ متوسط التكلفة بالنسبة للوزارة 8.059.157,66 درهم، هذا علما أن هناك فرقا ملموسا بينهما من حيث الجودة.

وشددت اللجنة البرلمانية، على أن ملاعب الجامعة تتميز بجودة العشب وحبيبات التعبئة من الصنف الممتاز (EPDM) في حين تمت تعبئة العشب للملاعب المنجزة من طرف الوزارة بحبيبات المطاط (SBR) التي تنبعث منه رائحة المطاط والتي لها آثار سلبية على صحة اللاعبين ويبلغ الفرق بينهما في الثمن لكل ملعب ما يناهز 675 ألف درهم، ناهيك عن الفروق في الجودة وبالتالي الثمن في باقي مكونات العشب والسياج.

وبخصوص الوثائق المسلمة من طرف الجامعة، فقد أكد التقرير أنها واضحة وكافية للإلمام بجميع جوانب المشروع وفهم الأهداف المسطرة له والوسائل التي سخرت للقيام بالإنجاز واتضح من خلال الزيارات الميدانية أن الإنجاز تم على مستوى عال من الجودة والاحترافية في حين أن الملاعب المنجزة من طرف وزارة الشباب والرياضة، لم تأخذ بعين الاعتبار الدراسات القبلية الطبوغرافية والجيوتقنية وحفر آبار للسقي وكل ما تم سرده سلفا.

أعضاء المهمة الاستطلاعية، لاحظوا خلال معاينتهم للملاعب، أن هناك غيابا تاما للصيانة بخصوص الملاعب التي أنجزتها وزارة الشباب والرياضة في حين أن هاته الصيانة لا تتــــم بشـــكل دوري مــــن طـــــرف الشركات والجماعات الترابية بعد انصرام أجل سنتين المنصوص عليهما في دفاتر التحملات المبرمة مع الشركات والاتفاقيات الموقعة مع الجماعات من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

وسجل التقرير البرلماني أن الحسابات المالية التي تقوم بها الجامعة بخصوص برنامج البنية التحتية والذي يندرج ضمنه تعشيب المــلاعب مضبوطة ومكنــت مـــن توفير مبلـــغ مالــــي يقــــدر بـ 25 مليون و627 ألف درهم كفرق بين المبالغ الأولى للصفقات والمبالغ النهائية في حين تعذر على أعضاء المهمة الحصول على الوثائق المحاسبية التي تبين مـــدى قيام مصالـــح وزارة الشبـــاب و الرياضة بنفس الشيء فيما يخص 44 ملعبا التي تكلفت بإنجازها.

إلى ذلك، أوصت اللجنة البرلمانية، كل الأطـــــراف الموقعة للاتفاقية الإطـــار وملحقها بالحرص على تحويل التزاماتها المالية للجامعة حتى يتسنى لها استكمال الورش، موضوع الاتفاقية، واستكمال إنجازه في الآجال المحددة، كما دعت إلى تعبئة إمكانيات مالية إضافية ما بعد سنة 2021 لتمكين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم للاستجابة للطلبـــات الملحــــة و المعبر عنها من مختلف الأندية الرياضية و الجماعات المحلية.

وأوصت اللجنة، الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمواصلة حرصها على تطبيق آليات الحكامة التدبيرية ومعايير الجودة المعتمدة من طرف الجامعة الدولية لكرة القدم (الفيفا) وتعميمها لتشمل حتى الملاعب التي لم تنجزها، حتى وإن تطلب الأمر إعادة تجهيزه بالعشب الاصطناعي العالي الجودة.

وبعد أن أثنت اللجنة على المجهود الذي تقدمت به الجامعة على مستوى شفافية التدبير المالي، أوصت جامعة لقجع، بمواصلة نفس النهج في كل العمليات المرتبطة بتجهيز الملاعب.

ودعت اللجنة باقي الأطراف وخصوصا الجماعات المحلية والأندية الرياضية باحترام إلتزاماتها في إطار الاتفاقيات الموقعة مع الجامعة، خصوصا ما يتعلق بالصيانة وإنجاز باقي المرافق الخاصة بالملاعب كالمدرجات ومستودعـــات الملابـــس وحثها على ضرورة تلازم أشغالها مع تجهيز الملاعب بالعشب الاصطناعي وذلك لتحسين ظروف استغلال الشباب لهذه المرافق الرياضية الهامة.

وفيما يتعلق بصيانة الملاعب، أوصت اللجنة بإحداث مؤسسة أو شركة، تساهم فيها الجماعات المحلية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تتولى صيانة الملاعب المجهزة بالعشب الاصطناعي وكل المنشآت التي تدخل في إطار برنامج البنيات التحتية موضوع الاتفاقية الإطـــار وذلك لضمان استدامة هاته التجهيزات و المحافظة على جودتها.

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

الأرجنتين وكولومبيا.. الرقصة الأخيرة لنجوم الكرة في نهائي كوبا أمريكا

نهائي اليورو.. “لاروخا” تنشد اللقب الرابع والأسود لنسيان خيبة لندن

المنتخب الأولمبي يجري معسكرا مغلقا بـ”ليون” الفرنسية استعدادا للأولمبياد