تاريخه ونظامه ومراحله وقيمة جوائزه والمشاركات العربية فيه.. تعرف على مونديال الأندية

01 فبراير 2023 - 03:30

تتجه الأنظار، مساء اليوم، صوب الملعب الكبير لمدينة طنجة الذي سيحتضن افتتاح منافسات كأس العالم للأندية، والتي سينظمها المغرب في الفترة الممتدة بين فاتح و11 فبراير الجاري.

تاريخ البطولة

"كأس العالم للأندية" (FIFA Club World Cup)، واختصار الاسم "سي دبليو سي" (CWC)؛ مسابقة رياضية لكرة القدم خاصة بأندية كرة القدم للرجال، وينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" (FIFA).

وتجمع هذه المسابقة -في صيغتها الحالية- الأندية الفائزة بالبطولات القارية الست، وهي: الفائز بدوري أبطال أوروبا، والفائز بدوري أبطال أفريقيا، والفائز بدوري أبطال آسيا، والفائز بدوري أبطال الكونكاكاف، والفائز ببطولة أوقيانوسيا، والفائز ببطولة كأس ليبرتادوريس، بالإضافة إلى النادي الفائز ببطولة دوري البلد المستضيف للبطولة.

بعد نسخة سنة 2000، التي أقيمت في البرازيل تحت اسم "بطولة العالم للأندية"، أُجِّلت نسخة السنة التالية 2001، قبل أن تُلغى نهائيا، وتوقفت المسابقة 4 سنوات ثم استُؤنفت من جديد سنة 2005، تحت اسم "كأس العالم للأندية".

وأكد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم -في وثيقة رسمية صدرت عام 2017- أن جميع الفرق الفائزة بكأس الإنتركونتيننتال سابقا تعد الآن -وفقا لهذا الاعتراف- فائزة بكأس العالم للأندية.

وكأس الإنتركونتيننتال هي المسابقة التي كانت تنظم قبل بطولة كأس العالم للأندية، وكانت تجمع بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية.

وتهيمن الأندية الأوروبية وأندية أميركا الجنوبية على هذه البطولة، فجميع نسخ المسابقة فازت بها أندية من هاتين القارتين (14 نسخة فازت بها أندية أوروبية و4 نسخ فازت بها أندية من أميركا الجنوبية).

فكرة إنشاء كأس العالم للأندية

ولدت فكرة تأسيس منافسة دولية كبرى خاصة بأندية كرة القدم للرجال في خمسينيات القرن الماضي، عقب إنشاء "كأس أوروبا للأندية الأبطال" عام 1956، و"كأس ليبرتادوريس" عام 1960.

ولم تكن حينها المواجهات العابرة للقارات ذات الطابع الودي بين أندية كرة القدم تتمتع بالمكانة نفسها التي كانت تتمتع بها مسابقة كأس العالم للمنتخبات الوطنية (التي انطلقت عام 1930 بالأوروغواي)، لا سيما الأندية الأوروبية وأندية أميركا الجنوبية.

تطورت صيغة إطلاق هذه المسابقة مع مرور الوقت؛ ففي عام 1960 انطلقت مسابقة كأس الإنتركونتيننتال التي تجمع بين الفائز بلقب كأس أوروبا للأندية الأبطال والفائز بلقب كأس ليبرتادوريس، أي بطل أوروبا وبطل أميركا الجنوبية، بنظام الذهاب والإياب.

وفي أول نسخة من كأس الإنتركونتيننتال، واجه نادي ريال مدريد الإسباني نادي بينارول مونتيفيديو الأوروغواياني، وفاز ريال مدريد بهذه النسخة بعد تحقيق نتيجة التعادل السلبي في المباراة الأولى، ونتيجة 5-1 في المباراة الثانية.

واجتمع ما يناهز 180 ألف متفرج في المباراتين؛ لكن نادي بينارول حصد البطولة في السنة التالية، ونال الكأس في مدينة لشبونة، وذلك بفوزه على نادي بنفيكا البرتغالي ذهابا وإيابا.

وفي عام 1962، فاز نادي سانتوس البرازيلي بقيادة "الأسطورة" بيليه على نادي بنفيكا البرتغالي بقيادة النجم أوزيبيو.

وما كان يميز هذه المسابقة حينها هو غياب قاعدة فارق الأهداف، الأمر الذي فرض إجراء مباريات فاصلة 4 مرات في 8 سنوات، لتحديد الفائز باللقب.

عانت مسابقة كأس الإنتركونتيننتال على نحو كبير من سوء التنظيم، لا سيما في المباريات التي جرت في دول أميركا الجنوبية؛ ففي السبعينيات شارك بطل أوروبا 3 مرات فقط وفاز فيها كلها، إذ فاز نادي فينورد روتردام الهولندي عام 1970، وأياكس أمستردام الهولندي عام 1972، وبايرن ميونخ الألماني عام 1976.

بينما رفض نادي أياكس المشاركة في نسختي 1971 و1973، وتغلب على نادي إنديبندينتي الكولومبي في نسخة 1972 بنتيجة 1-1 في المباراة الأولى، و 3-صفر في المباراة الثانية، وأقسم حينها الهولنديون أن هذه المشاركة ستكون الأخيرة لهم في هذه المسابقة، لا سيما بعد الاعتداء الذي تعرض له نجم الفريق الأول يوهان كرويف في مباراتهم أمام نادي إنديبندينتي الكولومبي.

بدوره، امتنع نادي بايرن ميونخ عن المشاركة في نسخة 1974، وليفربول في نسختي 1977 و1978، ونوتنغهام فورست في نسخة عام 1979، وأُلغيت نسختا 1975 و1978 من مسابقة كأس الإنتركونتيننتال.

وفي عام 1979، لعب نادي مالمو السويدي ضد نادي أولمبيا أسونسيون الباراغواياني، بحضور 4811 متفرجا، وفاز النادي الباراغواياني باللقب العاشر لأميركا الجنوبية من ضمن 18 نسخة.

اليابان تحدث تحولا في المسابقة

في عام 1980، تدخلت شركة تويوتا اليابانية -المتخصصة في صناعة السيارات- وأقنعت الفيفا باحتضان هذه المسابقة مع إجراء المباراة النهائية على ملعب محايد.

وفي فبراير/شباط 1981، لُعِبت أول نسخة من نهائي كأس الإنتركونتيننتال في مباراة واحدة فقط (من دون نظام الذهاب والإياب) في مدينة طوكيو اليابانية، فجمعت المباراة بين نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي الفائز بكأس أوروبا لموسم 1980-1979، ونادي ناسيونال مونتيفيديو الأوروغواياني الفائز بكأس ليبرتادوريس 1980، أمام 62 ألف مشجع، وانتهت بفوز نادي ناسيونال الأوروغواياني بنتيجة 1-صفر.

وعرفت المسابقة في صيغتها الجديدة -في ثمانينيات القرن الماضي- تألق نجوم كبار، أمثال النجم البرازيلي زيكو لاعب نادي "فلامنغو" البرازيلي، والنجم الفرنسي ميشيل بلاتيني لاعب نادي يوفنتوس الإيطالي، الذي لعب أفضل مباراة في مسيرته الكروية -باعترافه شخصيا- حينما قاد يوفنتوس لهزيمة نادي أرجنتينوس جونيورز الأرجنتيني، واضعا بذلك حدا لسلسلة الانتصارات الخمسة المتتالية لفرق أميركا الجنوبية على حساب الأندية الأوروبية في هذه المسابقة.

وما بين 1980 و2004، نُظمت 25 نسخة بنظامها الجديد تحت رعاية الشركة اليابانية، وظلت حصيلة الألقاب متوازنة بين أندية أوروبا وأميركا الجنوبية بـ13 انتصارا أوروبيا و12 انتصارا لأندية أميركا الجنوبية.

تغيير جديد وانطلاقة متعثرة

في عام 2000 خلصت الفيفا برئاسة السويسري جوزيف بلاتر إلى ضرورة إطلاق بطولة عالمية سنوية لأندية كرة القدم للرجال، يشارك فيها كل أبطال القارات الست، بدل الاقتصار على عرض نهائي لمباراة واحدة تجمع بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية، لا سيما مع النجاح المتزايد لدوري أبطال أوروبا وباقي البطولات القارية الأخرى.

فأطلق الفيفا رسميا في العام نفسه بطولة كأس العالم للأندية تحت اسم "بطولة العالم للأندية"، ونظمت أول نسخة منها في دولة البرازيل، وشاركت فيها أندية من كل قارات العالم وهي: ريال مدريد الإسباني، وجنوب ملبورن الأسترالي، وكورينثيانز، وفاسكو دي غاما البرازيليين، والنصر السعودي، ومانشستر يونايتد الإنجليزي، ونيكاكسا الميكسيكي، و"الرجاء الرياضي" المغربي.

لكن هذه الانطلاقة تعثّرت؛ فسرعان ما أُجِّلت نسخة السنة التالية 2001 ثم أُلغيت نهائيا، وتوقفت بعدها المسابقة 4 سنوات بسبب غياب ممول للبطولة من جهة، وازدحام جدول المباريات للأندية المشاركة من جهة أخرى.

اليابان تحيي المسابقة مرة أخرى

في عام 2005، عادت عجلة المسابقة إلى الدوران تحت اسمها الجديد "كأس العالم للأندية"، بعدما تكفلت اليابان بتنظيم النسخ الأربع الأولى بعد العودة، أي بين عامي 2005 و2008، في حين نظمت دولة الإمارات العربية المتحدة النسختين التاليتين لعامي 2009 و2010.

واحتضنت اليابان مرة أخرى نسختي 2011 و2012، والمغرب نسختي 2013 و2014، واليابان للمرة الثالثة نسختي 2015 و2016، ثم الإمارات العربية المتحدة مرة ​​أخرى نسختي 2017 و2018، واحتضنت دولة قطر نسختي 2019 و2021، وأُلغيت نسخة 2020 بسبب وباء كورونا (كوفيد-19)، وكررت دولة الإمارات العربية المتحدة احتضان البطولة عام 2022، ثم استضاف المغرب نسخة 2023.

وفاز الناديان البرازيليان ساو باولو وإنترناسيونال بورتو أليغري بأول نسختين من البطولة، في نظامها الجديد، ثم جاءت بعدها سيطرة الأندية الأوروبية التي فازت بـ14 نسخة من أصل 17.

وسُجلت لأوروبا خسارة واحدة عام 2012 عندما انهزم نادي تشلسي الإنجليزي أمام نادي كورينثيانز البرازيلي، وتعدّ هذه الخسارة الوحيدة منذ عام 2007.

نظام جديد

انطلاقا من صيف سنة 2025، ستتخذ مسابقة كأس العالم للأندية شكلا جديدا بمشاركة 32 فريقا "الأفضل في العالم"، مع تنظيمها مرة واحدة كل 4 سنوات وخارج مواعيد البطولات المختلفة، حسب ما أكده رئيس الفيفا السويسري جياني إنفانتينو في 16 ديسمبر/كانون الأول 2022 في قطر.

إذ أوضح أن الهدف من هذا النظام الجديد هو جعل البطولة أكثر جاذبية، ورفع إيرادات الفيفا على نحو أكبر، متوقعا أن تصل هذه الإيرادات للفترة بين 2022 و2026 إلى نحو 11 مليار دولار.

هذا القرار قوبل بانتقادات من قبل هيئات رياضية، أبرزها الفدرالية الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين" (FIFPRO) التي قالت -في بيان لها- إنها "لاحظت بدهشة قرارات مجلس الفيفا بشأن جداول المباريات الدولية لكرة القدم للرجال والسيدات، التي قد تكون لها عواقب وخيمة على صحة اللاعبين ومردوديتهم".

كما انتقد منتدى الدوريات العالمية (WLF) هذا القرار، وتوقع حدوث عواقب وخيمة على اقتصاد كرة القدم وعلى صحة اللاعبين، كما أن الجدول الزمني في نظره مثقل بالمنافسات المحلية الطويلة والمسابقات الدولية المتزايدة باستمرار.

وقال المنتدى -وهو منظمة تمثل اتحادات كرة القدم المحترفة- إن هذا الأمر قد يخلق ضغطا وازدحاما في المباريات، ويزيد مخاطر ارتفاع معدل إصابات اللاعبين، واختلال مستوى التنافسية أيضا".

وفي طور التنسيق، اقترح إنفانتينو عام 2016 توسيع كأس العالم للأندية إلى 32 فريقا بدءا من 2019، وإعادة الجدولة إلى يونيو/حزيران لتكون أكثر توازنا وجاذبية لوسائل الإعلام والشركات الراعية.

وفي أواخر عام 2017، ناقش الفيفا مقترحات أخرى لحصر لائحة المنافسة في 24 فريقا مع تنظيم المسابقة كل 4 سنوات بحلول عام 2021 لتحل محل كأس القارات للمنتخبات.

وكان من المفترض انطلاق البطولة الجديدة التي تضم 24 فريقا عام 2021 في الصين، لكن أُبقِيَ على نظام 7 فرق بسبب مشاكل الجدولة الناجمة عن جائحة كورونا.

جوائز المسابقة

حدد الفيفا في النسخة الافتتاحية عام 2000 في البرازيل قيمة الجوائز المالية للمسابقة بـ28 مليون دولار أميركي، تُقسّم على الأندية المشاركة بناء على مستوى مشاركة كل ناد ونتائجه في البطولة.

فالفرق التي تنهي البطولة في المراكز من الخامس إلى الثامن قيمة جوائزها 2.5 مليون دولار أميركي، والفريق الذي يحصد المركز الرابع قيمة جائزته 3 ملايين دولار أميركي، بينما تصل قيمة مكافأة فريق المركز الثالث إلى 4 ملايين دولار أميركي. وجائزة الوصيف 5 ملايين دولار أميركي، أما البطل فجائزته 6 ملايين دولار أميركي.

وشهدت النسخة الجديدة -التي أعيد إطلاقها تحت اسم كأس العالم للأندية عام 2005- مبالغ مالية مختلفة عن النسخة الأولى، إضافة إلى بعض التغييرات في معايير توزيع هذه المبالغ، إذ انخفض إجمالي مبالغ الجائزة الممنوحة إلى 16 مليون دولار أميركي عوضا عن 28، وتقسم وفق الآتي:

الفائز بالكأس 5 ملايين دولار أميركي.

الوصيف 4 ملايين دولار أميركي.

المركز الثالث 2.5 مليون دولار أميركي.

المركز الرابع 2 مليون دولار أميركي.

المركز الخامس 1.5 مليون دولار أميركي.

المركز السادس مليون دولار أميركي.

وفي عام 2007، تمت إضافة مباراة افتتاحية بين بطل أوقيانوسيا وبطل الدولة المستضيفة للبطولة، لحجز ورقة المرور إلى مرحلة ربع النهائي؛ وذلك بهدف رفع مستوى المسابقة وزيادة الاهتمام بها.

هذا الأمر أسهم في تخصيص منحة مالية لصاحب المركز السابع في المسابقة بقيمة 500 ألف دولار أميركي، مما أدى إلى رفع القيمة المالية لهذه المنافسة إلى ما مجموعه 16.5 مليون دولار أميركي.

وبالموازاة مع ذلك، تُمنح في نهائي كل نسخة كرة ذهبية لأفضل لاعب في المسابقة، في حين يحصل ثاني وثالث أفضل اللاعبين على الكرتين الفضية والبرونزية، كما تُخصّص جائزة اللعب النظيف للنادي صاحب أقل عدد من البطاقات الملونة خلال المسابقة.

وذلك بالإضافة إلى جائزة لاعب المباراة المعروفة سابقًا باسم "رجل المباراة"، وتُمنح بعد نهاية كل مباراة لأفضل لاعب أداء، ومُنحت أول مرة عام 2013 لنجم الرجاء الرياضي المغربي محسن متولي، بعد مباراة فريقه أمام فريق أوكلاند سيتي النيوزيلاندي.

أرقام وإحصاءات

يعد اللاعب الألماني توني كروس أكثر اللاعبين فوزا بكأس العالم للأندية (5 مرات)، في حين يحمل اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو الرقم القياسي بصفته أفضل هداف في تاريخ كأس العالم للأندية بـ7 أهداف، ويعدّ اللاعبون المصريون محمد أبو تريكة وحسام عاشور ووائل جمعة أكثر اللاعبين مشاركة في البطولة بـ11 مباراة لكل منهم.

وعلى مستوى الأندية، يعد نادي ريال مدريد أكثر الأندية العالمية تتويجا بكأس العالم للأندية، إذ فاز بها 4 مرات، إضافة إلى فوزه بـ3 ألقاب لكأس الإنتركونتيننتال، محققا ما مجموعه 7 بطولات عالمية للأندية، وهو رقم قياسي كذلك. كما حقق ريال مدريد أيضا أكبر عدد من الانتصارات بواقع 8 انتصارات.

أما على مستوى المشاركة، فيعدّ نادي أوكلاند سيتي النيوزيلاندي أكثر الأندية مشاركة في البطولة بـ9 مشاركات، في حين لعب الأهلي المصري أكبر عدد من المباريات في المسابقة بـ18مباراة.

*الجزيرة

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

رسميا.. عادل هلا يخلف بودريقة في رئاسة المكتب المديري للرجاء الرياضي

موكوينا: الوداد غير جاهز لمونديال الأندية.. وأثق في وعود الرئيس لإعادة النادي لمكانته

تحديد موعد انطلاق البطولة النسوية والسماح بـ4 أجنبيات وحث الأندية على عقد الجموع العامة