عين على رياضي.. باحث يفسر توافد النساء وكبار السن على الملاعب “رغم تردي الخدمات”

14 مارس 2023 - 03:30

شهدت الملاعب الرياضية المغربية تحولا جديدا في طبيعة الشرائح الإجتماعية التي أصبحت تتوافد على مدرجات الملاعب للإستمتاع ومتابعة كرة القدم بعدما كانت في وقت سابق حكرا على الشباب.

يصطدم هذا التدفق الغير المسبوق في تاريخ كرة القدم بتردي الخدمات المقدمة للمواطنين وبغياب شروط ضمان أمن وسلامة الجماهير التي من شأنها أن تستمع بمباريات كرة القدم في ظروف مريحة وبإمكانها إدكاء طابع الإثارة والإعجاب من أجل إعادة الزيارة والمواظبة عليها.

جريدة "العمق" ولتسليط الضوء على الإقبال على مدرجات الملاعب أجرت حوارا مع الباحت الأكاديمي المتخصص في علوم التربية، لحسن تالحوت، لفهم المتغيرات والعوامل التي جعلت توافد النساء وكبار السن على الملاعب المغربية بشكل لافت.

كيف ترى حضور العائلات والنساء في الملاعب الرياضية

حضور العائلات للملاعب الرياضية مسألة محمودة ومطلوبة في نفس الوقت، ويلزمنا تشجيعها والثناء عليها، باعتبار الرياضة من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، وبكونها نشاطا اجتماعيا، ثم باعتبارها متنفسا ومحضنا ومساعدا لأنشطة الأسرة وأدوارها في التأطير والتنشئة الاجتماعية.

وعليه أرى أن حضور العائلات للملاعب الرياضية مسألة حيوية على مستويين، الأول يتمثل في حق العائلة الاستفادة من هذا النشاط والحقل بمختلف تجلياته التربوية والنفسية والمادية والاجتماعية... والثاني باعتبار هذا الحضور أداة لتأبيد النشاط الرياضي وإنعاشه وكذا توفير الطاقات والموارد البشرية الكفيلة بالنهوض بالقطاع الرياضي بالمغرب.

ما تأثير وصول المغرب لنهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم ووصول سيدات الجيش الملكي لنهائي كأس أمم إفريقيا.

المتتبع للشأن الرياضي عموما والكروي تحديدا يسجل الحضور المتنامي للعنصر النسوي في المناشط والمحافل الرياضية، وتزايد انخراط العائلة والأسرة المغربية في تنشيط الحياة الرياضية، ومما لا شك فيه أن هذا التحول مرتبط بمجموعة من التطورات المساعدة، على رأسها ما حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر ووصوله للمربع الذهبي، وما رافق ذلك من خطابات تعزز مكانة المرأة والأسرة والارتباط الوثيق بالقيم الاجتماعية المغربية الأصيلة، كما ساهم بلوغ سيدات المنتخب المغربي لنهائي الأمم الإفريقية وحصول إناث الجيش الملكي على لقب عصبة أبطال إفريقيا في منح دفعة قوية للحضور الوازن للمرأة والعائلة المغربية في الملاعب الرياضية.

هل نفهم تراجع حدة الكلام النابي سببا في توافد العائلات والنساء على الملاعب

في الحقيقة تراجع حدة وتواتر الكلام النابي بالملاعب المغربي في علاقته بتوافد العائلات المغربية، يمكن أن نقاربه من زاويتين، فهذا التراجع يعتبر عاملا مساعدا على حضور العائلات للملاعب، والتي تتحفز أكثر لذلك، خاصة أن الملاعب الرياضية ظلت، ردحا من الزمن، مرتبطة بالكلام الفاحش والممارسات اللارياضية والخطر المحتمل في أي لحظة، ولذلك كانت ترتئي عدم الحضور وفي كثير من الأحيان تمنع أبناءها كذلك، ومن زاوية ثانية، ساهم حضور العائلة المغربية في التخفيف من تواتر الكلام النابي، باعتبارها تفرض نوعا من الوقار والحياء، الذي يُلزم الجميع بتوخي الحيطة والحذر في ما يتم التلفظ به، احتراما لهذه الأسر والعائلات، والتي على قدر ما تزداد على قدر ما تنتشر ثقافة الاحترام وتجنب الألفاظ الغير الأخلاقية.

كبار السن أصبحوا علامة فارقة في الملاعب الرياضية

نفس الكلام الذي قيل عن حضور العائلات وتلطف الجو العام بالملاعب الرياضية، جعل من حضور كبار السن لمتابعة المباريات من داخل الميدان، ظاهرة باتت منتشرة، وهو مسألة صحية، لا يمكنها إلا أن تنهض بقطاع كرة القدم وتساهم في تطويره، إذ يشكل حلقة الربط والوصل بين الماضي والحاضر لبناء المستقبل، فكثير ما تغنينا بإنجازات جيل 76 و86، وها نحن اليوم نربط بين انطلاقة الحكاية في ميكسيكو لنختمها في قطر.

والحقيقة أن حضور كبار السن، مُحتاجون إليه، لدورهم المهم في التأطير والتوجيه السليم للطاقات الشابة والفئات والنجوم الواعدة، وهو حضور له فاعليته حتى في تخليق الفضاء الرياضي والتشجيع الجماهيري، تجنبا لانزلاقات لا رياضية نحن في غنى عنها.

لذلك نجد مجموعة من الدول والفرق العالمية تحرص على حضور نجومها في مراحل سابقة، لتكون منارة يهتدي بها الناشطون الرياضيون في الوقت الحاضر.

أحداث شغب بين الفينة والأخرى في بعض المدرجات هل يمكن القول ان لها تأثير على حضور العائلات:

طبعا، يمكن أن يكون لأحداث الشغب في بعض المدرجات، تأثير سلبي على حضور العائلات بالمدرجات، إذ فقدان الثقة أيسر بكثير من بنائها، واستدامتها يتطلب مجهودات جبارة، والملاحظ أن استعادة حضور العائلات للملاعب الرياضية قد تطلب وقتا ومجهودات وإنجازات كبيرة، إلا أن أي هفوة قد تنعكس بالسلب على ذلك، في ظل النتائج الكارثية التي تعقب مثل هاته الأحداث، بفعل الحضور الجماهيري الكثيف والتواجد الكبير للقاصرين واليافعين.

الخدمات المقدمة في الملاعب استقبال ومراحيض هل تساهم في استقطاب شرائح مختلفة للملعب

في الحقيقة، وباستثناء التظاهرات الكبرى كبطولة أمم إفريقيا أو كأس العالم للأندية، تبقى الخدمات المقدمة وجودة المرافق العامة بالفضاءات الرياضية ضعيفة، ولا تساهم بحال من الأحوال في استقطاب شرائح متنوعة ومختلفة للملعب، في ظل غياب أنشطة الترفيه والتثقيف والمتاحف والمطاعم... بأثمنة معقولة، وغياب مرافق صحية محترمة ونظيفة.

هل يستوجب تدفق العائلات على الملاعب تحفيزات وتسهيلات للولوج

على الفاعلين في الشأن الرياضي بالمغرب أن يستثمروا تدفق العائلات لمتابعة مباريات كرة القدم من المدرجات، وذلك بتجويد الخدمات المقدمة وتنويع العرض الرياضي والترفيهي والثقافي والاجتماعي وحتى الاقتصادي المقدم، وكذا تحسين وتوفير مرافق عامة لائقة وعصرية وكافية، كما يمكن الاشتغال على جلب أعداد مهمة من العائلات من خلال توفير تذاكر للمجموعات والعائلات بأثمنة تحفيزية، أو بطائق اشتراك، أو أثمنة معقولة لفائدة الأبناء وكبار السن وممارسي الرياضة أو المشتغلين فيها كمكونين وأطر أو قدماء.

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

الادعاء الألماني يؤكد لـ”العمق” اعتقال بودريقة والبدء في إجراءات تسليمه للمغرب (صورة)

“الفيفا” يراسل الزمالك المصري بخصوص قضية خالد بوطيب

رغبة النصيري تقربه من حمل قميص روما الإيطالي